وهبة الزحيلي

8

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - استأثر اللّه تعالى بعلم الغيب مطلقا علما قطعيا يقينيا جازما ، فهو وحده العالم بوقت يوم القيامة ، وبزمان خروج الثمرة من أوعيتها أي تحول الزهرة إلى ثمرة ومعرفة نوعها ، وبلحظة حمل الأنثى ووضعها ، ونوع الحمل وخصائصه وصفاته . أما علم المنجمين فهو علم محدود جدا ، ومن الحدس والتخمين والظن ، لا من باب العلم واليقين ، فإن العلم الذي هو الجزم واليقين مختص باللّه تعالى ، وعلم هؤلاء قد يصادف الواقع ، والغالب أنه لا يتفق مع الواقع . وكذلك علم الأطباء بنوع الحمل أو تاريخ الوضع هو علم ظني ، وليس في دقة علم اللّه ، وليس شاملا شمول علم اللّه ، فاللّه هو المنفرد بعلم خصائص الحمل والمولود . 2 - انتهاء أسطورة الشرك والتعلق بشفاعة الأصنام والأوثان في يوم القيامة ، ففي هذا اليوم يعلن المشركون أن اللّه واحد لا شريك له ، وأنّه لا أمل بنفع الشركاء وشفاعتهم ، وألا محيد ولا مهرب ولا فرار من عذاب النار . لقد بدؤوا بنفي الشرك لما عاينوا القيامة ، وتبرؤوا من الأصنام وتبرأت الأصنام منهم ، ثم أدركوا ألا نفع منها ، ثم تيقنوا وعلموا أنهم واقعون حتما في عذاب النار دون إمكان الفرار أو الهرب . وهذا منسجم مع الموضوع الأساسي للسورة وهو إثبات التوحيد ، ونبذ عبادة الأصنام ، والإقرار بيوم البعث ، فقد دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك كله ، كما جاء في بدء السورة : قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ولكن المشركين أعرضوا عن دعوته في الدنيا ، وقالوا : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه . . .